ابن خلكان

212

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

عد من أوله كذا وكذا ورقة واقرأ الصفحة التي تنتهي إليها فقرأها وإذا فيها الملك المغدور وهو الطويل القامة الذي على وركه الأيمن خال وفي جنبه الأيسر شامة فقال الأمير تميم أطبق الكتاب واردده إلى موضعه ففعل ثم قال تميم أما العلامتان فقد رأيتهما وبقيت علي الثالثة قم أنت يا شريف وأنت يا فلان حتى تحققا عندي خبر العلامة الثالثة فقاموا وقام يحيى معهم إلى موضع مستور عن تميم فكشف لهم عن جسمه فرأوا شامة على جنبه الأيسر هلالية الشكل فأتوا تميما فعرفوه فقال لم أعطه أنا شيئا الله تعالى الذي أعطاه ثم قال إني أخبركم بحديث عجيب وذلك أنه عرض علي النخاس والدته فاستحسنتها ومالت نفسي إليها فاشتريتها وسلمتها إلى خدام القصر وأمرت النخاس أن يرجع إلى قبض الثمن ثم دبرت في مال طيب حلال أخرج ثمنها منه فبينما أنا مفكر في ذلك إذ سمعت السائل يصيح ويرفع صوته في الإذن على مطالعتي فأخرجت رأسي من الطاق وقلت له ما شأنك فقال كنت الساعة أحفر في قصر المهدي إذ وجدت صندوقا عليه قفل فتركته على حاله وجئت مطالعا بأمره فأنفذت معه من أثق به فإذا فيه أثواب مذهبات الأعلام قد أفناها الدهر فأمرت بسبك أعلامها فلم تزد ولم تنقص عن ثمن الجارية فتعجب الحاضرون من ذلك ودعوا له ثم أمر لهم بدنانير وكساء وانصرفوا قال عبد العزيز المذكور وقد أدركت هذا الكتاب المشار إليه عند السلطان الحسن رحمه الله تعالى يعني الحسن بن علي بن يحيى المذكور وحكى عن الكتاب أمورا وقضايا ذكر أنها ستكون وكانت كما ذكر رجعنا إلى حديث يحيى ولما جلس في الملك قام بالأمر وعدل في الرعية وفتح قلاعا لم يتمكن أبوه من فتحها قال عبد العزيز المذكور في تاريخه وفي أيامه يعني يحيى